الشيخ محمد رشيد رضا
503
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( الفصل الثاني في رسالة محمد نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ) وسيرته مع قومه وعاصمة بلاده ونجمل آياته في أحد عشر نوعا ( 1 ) في الآية الثانية ان الكافرين أنكروا دعوة نبوته وعجبوا منها أن كان رجلا منهم يوحى اليه ، وسموا آيته سحرا ونبزوه بلقب ساحر مبين ، كما تقدم في الكلام على الوحي وعلى الرسالة العامة في أول الفصل الأول ، والآية نزلت فيه صلّى اللّه عليه وسلّم وشبهة السحر لا تخيل ( أي لا تشتبه من أخال الامر إذا أشكل واشتبه ) في القرآن كالآيات الكونية وانما قالوه تكلفا وعنادا . ( 2 ) في الآية 15 أنهم اقترحوا عليه أن يأتي بقرآن غير هذا القرآن الذي أعجزهم أمره أو ان يبدله ، وفي الآية 16 الرد عليهم بما تقدم مفصلا ، ويليها تأييد الرد ( 3 ) في الآية 20 اقتراحهم عليه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتيهم بآية كونية وجوابه لهم وفي الآيتين 96 و 97 أن الذين حقت عليهم كلمة اللّه بفقدهم الاستعداد للايمان لا يؤمنون ولو جاءهم كل آية كونية مما اقترحوا ومما لم يقترحوا ( 4 ) في الآية 37 بيان ان هذا القرآن لا يمكن أن يكون مفترى من دون اللّه ، إذ لا يقدر على مثله أحد من خلق اللّه ، وانه تصديق لما تقدمه من دعوة الرسل ، وتفصيل لما أجمل فيما قبله من الكتب ، فهو من رب العالمين لا ريب فيه ، لان محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ما كان يدري شيئا مما نزل فيه ( 5 ) في الآية 38 تحدي المشركين الذي قالوا افتراه وهو مطالبتهم بالاتيان بسورة مثله ، واستعانتهم على ذلك بمن يستطيعون استعانتهم من دون اللّه تعالى ( 6 ) في الآية 39 الاضراب عن التكذيب المطلق إلى التكذيب بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله وهو ما وعدهم به من العذاب بقسميه الدنيوي والأخروي ( 7 ) في الآيات 40 - 54 ان من أولئك المشركين من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به ، ومناقشة المكذبين ، ووصف حال من فقدوا الاستعداد للايمان بحيث لا يعقلون الدلائل السمعية ولا البصرية ، وإبهام أمر ما وعدوا به من العذاب هل يقع في حياته صلّى اللّه عليه وسلّم أو بعد وفاته ، وحكمة هذا الابهام له واستعجالهم به ،